الشريف المرتضى

82

الديوان

براعته في المناظرة وعلم الكلام وثناء العلماء عليه كان الشريف المرتضى - رضى اللّه عنه - خليفة أستاذه العلامة الشيخ المفيد في علم الكلام وفن المناظرة ، وكان مجلسه كمجلس شيخه المفيد يحضره أقطاب العلماء من كافة المذاهب ، بل وسائر الملل ، وقد مرّ عليك دراسة اليهودي عليه وكثرة اختلاف الصابى وتردده إليه وما قاله ابن الجوزي في أول الترجمة بأن المرتضى كان يناظر عنده في كلّ المذاهب ، وهذا يدل على فضل اطلاعه على فوارق المذاهب ومواد الخلاف فيما بينهم . وهو مع ذلك كان محترما لدى جميعهم ، معظما عندهم ، إلا عند حسّاده ومناوئيه . « فقد ذكر عن الشيخ أبى جعفر محمد بن يحيى بن مبارك ابن مقبل ( كذا ولعله معقل ) الغساني الحمصي أنه قال : ما رأيت رجلا من العامة إلّا وهو يثنى عليه ، وما رأيت من يبخسه حقّه ، وما رأيت إلّا من يزعم أنه من طائفته » « 1 » . وقال عنه الصفدي في الوافي بالوفيات : إنه كان فاضلا ماهرا ، أديبا متكلّما ، له مصنفات على مذهب الشيعة ، قال الخطيب ( يعنى البغدادي ) : كتبت عنه وكان رأسا في الاعتزال ، كثير الاطلاع والجدال « 2 » . وقال الثعالبي صاحب يتيمة الدهر : وقد انتهت الرياسة اليوم ببغداد إلى المرتضى

--> ( 1 ) روضات الجنات « ص 385 » . ( 2 ) قد فندنا القول بكونه من المعتزلة في هذه المقدمة .